الشيخ محمد الصادقي
50
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وقد ذكرت حرمة لحم الخنزير في البقرة ( 173 ) والنحل ( 115 ) ويختص في الأنعام ب « فَإِنَّهُ رِجْسٌ » ( 145 ) مما يشدد تحريمه . ولمحة أخرى في « لَحْمُ الْخِنْزِيرِ » التدليل على ذاتية حرمة لحم الخنزير وإن ذبح على الوجه الشرعي ، وأن حرمة سائر المذكورات من ذوات اللحوم عرضية لموت أو إهلال لغير اللّه به أو استقسام بالأزلام أو ذبح على النصب ، فلا تدل « لَحْمُ الْخِنْزِيرِ » على حلية أو طهارة سائر أجزاءه ، لا سيما وأن الكلام ليس حول النجاسة ، بل المحور الأصيل هو الأكل . ذلك ، ثم الدليل على نجاسة الخنزير بكل أجزاءه « فَإِنَّهُ رِجْسٌ » في آية الأنعام لرجوع الضمير إلى الخنزير ، وحتى إذا رجع إلى لحمه فلا ريب في عدم الفرق بين لحمه وسائر أجزاءه لمكان الرجاسة الذاتية لها ، ولكن « الرجس » لا تعني فيما عنت النجاسة العينية ، بل هي نجاسة الأكل هنا أكثر من غيره أم وسائر القذارات عملية أم خلقية أماهيه . وليس تحريم لحم الخنزير - فقط - للجراثيم الخليطة به حتى إذا نظفوها عنه حلّ ، إنما لأنه لحم الخنزير مهما جهلنا بالغة الحكمة فيه ، ومنها تأثيره السيّء على الأرواح - انعكاسا لخلق الخنزير - من الدياثة وزوال الغيرة . وإضافة إلى أن لحم الخنزير أضرّ أكل على الطعام والشهوات وأشرهه ، إنه يورث نفس الخلق اللئيمة التي هو عليها ، ثم الثابت في علم الصحة أن الدودة الوحيدة ( ترشين ) لا تكون إلا من أكل لحم الخنزير . ولقد نرى انعكاس الدياثة على هؤلاء الغربيين المستحلين للحم الخنزير رغم أن الكتابات التي يقدسونها وحيا تحرمه كما تحرم الميتة والدم « 1 » .
--> ( 1 ) . في سفر اللاويين من التوراة الإصحاح الحادي عشر : 7 - والخنزير . . « فهو نجس لكم 8 من لحمها لا تأكلوا وجثتها لا تلمسوا إنهما نجسة لكم » . ومثلها في سفر التثنية 14 : 8 ، وفي شعياء 65 : 4 ، وفي إنجيل لوقا 15 : 5 أن تربية الخنزير